أحمد مصطفى المراغي
15
تفسير المراغي
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) أي قل لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الأنباء من عند ربك : سيروا في الأرض فانظروا إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين ، كيف هي ؟ ألم يخرّ بها اللّه ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم ، وردّهم عليهم نصائحهم ، فخلت منهم الديار ، وعفت منها الرسوم والآثار ، وكان ذلك عاقبة إجرامهم ، وتلك سنة اللّه في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسله ، وسيفعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا إلى الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسوله . ثم صلّى رسوله صلى اللّه عليه وسلم على ما يناله من عماهم عن السبيل ، الذي هدى إليه الدليل فقال : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) أي ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك وتكذيبهم لك ، ولا يضق صدرك من مكرهم ، فإن اللّه ناصرك عليهم ، ومظهر دينك على من خالفه في المشارق والمغارب . ثم أشار إلى أنهم لم يقصروا إنكارهم على الساعة ، بل كان إنكارهم لغيرها من عذاب اللّه أشد بقوله : ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي ويقول مشركو قريش المكذبون بما أتيتهم به من عند ربك : متى يكون هذا العذاب الذي تعدنا به ؟ إن كنتم صادقين فيما تدّعون ؟ . ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجيبهم فقال : ( قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ) أي قل لهم : عسى أن يلحقكم ويصل إليكم بعض ما تستعجلون حلوله من العذاب ، والمراد به ما حل بهم يوم بدر من النكال والوبال . قال صاحب الكشاف : عسى ولعل وسوف ، في وعد الملوك ووعيدهم تدل على صدق الأمر وجدّه ، وما لا مجال للشك بعده ، وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم ،